الجمعة 28 مارس 2025 11:57 مـ 28 رمضان 1446 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

تاريخ وتطور تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد: من الخيال إلى الواقع

الأربعاء 5 مارس 2025 01:27 مـ 5 رمضان 1446 هـ
الطباعة ثلاثية الأبعاد
الطباعة ثلاثية الأبعاد

على عكس طرق التصنيع التقليدية مثل النحت أو القطع التي تعتمد على إزالة المواد، تقوم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على مبدأ إضافة المواد بشكل تدريجي حتى الوصول إلى المنتج النهائي. هذا المبدأ يُعرف بـ "التصنيع الإضافي" أو Additive Manufacturing، وقد أحدثت هذه التقنية ثورة في العديد من المجالات، من الصناعة إلى الطب، وحتى الهندسة.

كيف بدأت الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

من المفاجئ أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ليست تقنية جديدة كما يعتقد الكثيرون. بدأت فكرتها في السبعينيات، حيث ظهرت أول براءة اختراع تحت اسم "مسجل المعدن السائل" Liquid Metal Recorder. لكن جذور الفكرة تعود إلى ما هو أبعد من ذلك. ففي الأربعينيات، كتب الكاتب الأمريكي موراي لينستر قصة خيالية بعنوان "Things Pass By"، حيث تخيل جهازًا يشبه الذراع الآلية التي تطبع أشكالًا في الهواء باستخدام مادة بلاستيكية تتصلب فور خروجها من الجهاز.

الطابعات ثلاثية الأبعاد: من الفكرة إلى الواقع

في الستينيات، كانت هناك فكرة عبقرية باستخدام تكنولوجيا الطباعة الحديثة، إذ نجحت شركة Teletype Corporation في تطوير جهاز قادر على طباعة 120 حرفًا في الثانية باستخدام تكنولوجيا نفث الحبر، وهذا كان إنجازًا رائعًا في ذلك الوقت.

أما في 1971، فقد قدم المخترع يوهانس جوتوالد فكرة الطباعة باستخدام معدن منصهر بدلاً من الحبر، ليتمكن من طباعة المجسمات نفسها عن طريق التصلب. ولكن لم تنجح هذه الفكرة تجاريًا.

في 1980، جاء الباحث الياباني هيديو كوداما ليقترح فكرة استخدام البوليمر الحراري الذي يتصلب عند تعرضه للضوء. ومع ذلك، فشل المشروع بسبب نقص التمويل. بعدها في 1982، قدمت شركة Raytheon براءة اختراع جديدة باستخدام مسحوق معدني لبناء المجسمات بشكل طبقي.

وفي 1984، كانت نقطة التحول الكبرى مع تشاك هال، الذي اخترع أول طابعة ثلاثية الأبعاد SLA-1، التي غيرت المعايير في عالم التصنيع.

تطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد

اليوم، أصبحت الطباعة ثلاثية الأبعاد تُستخدم في العديد من المجالات المختلفة، ومنها:

  1. الأطراف الصناعية: تُساعد الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم أطراف صناعية مخصصة، مما يجعلها أكثر دقة وتناسبًا مع احتياجات المرضى.

  2. الزراعات الطبية: من زراعة الأسنان إلى استبدال الأعضاء مثل الركبة، والطباعة ثلاثية الأبعاد تعد بتوفير حلول جديدة لاستئصال الأورام أو تركيب صمامات القلب.

  3. قطع الغيار: يمكن للطباعة ثلاثية الأبعاد أن تتيح إمكانية تصنيع قطع الغيار عند الحاجة دون الحاجة للانتظار الطويل.

  4. الأدوية: قد يتم طباعة الأدوية المصممة خصيصًا لاحتياجات كل شخص، مما يساهم في تقليل مشاكل نقص الأدوية.

  5. بناء المنشآت: الطباعة ثلاثية الأبعاد تعد بحلول مبتكرة وسريعة لبناء المنازل والمنشآت الطبية، بما في ذلك المباني في حالات الكوارث الطبيعية.

  6. الملابس المخصصة: تطور مجال الموضة بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يمكن تصميم الملابس حسب القياس والذوق الشخصي مما يقلل من النفايات ويجعل الصناعة أكثر استدامة.

ختامًا

إذا استمرت الطباعة ثلاثية الأبعاد في التطور بهذه السرعة، فستغير الكثير من جوانب حياتنا، من الصناعات الطبية إلى المجالات التكنولوجية. ورغم أن هناك تحديات ما تزال تواجه هذه التقنية، فإن إمكانياتها لا تُعد ولا تُحصى، وسيكون لها بلا شك تأثير هائل على المستقبل.